مجتمع فلسفة مزاج



إضافة رد
شاطر|
قديممنذ /السبت 29 يونيو - 0:04 #1

ريماس

✗ عضو مطرووود ✗

avatar
*  عَطآئِي : 145
*  شُكِرت : 9
*  آلجنس : انثى
*  بــلآديّ : العرآق


Opتفسير القرآن بالقرآن (1)



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذا بحث في تفسير القرآن بالقرآن وقد تناولته من خلال تسعة محاورٍ هي كالتالي :

1-أهميته .
2-تعريفه .
3-طريقة الوصول إليه .
4-حجيته .
5-مصادره .
6-ما يطلب من المفسر في تفسير القرآن بالقرآن .
7-معتمد الربط بين الآيات .
8-أقسام القرآن من جهة البيان .
9-أوجه تفسير القرآن بالقرآن .

وهذا أوان الشروع بالمقصود والله الموفق .

المحور الأول : أهميته :

لقد تكفل الله ببيان القران وتفصيله وإيضاحه قال تعالى "وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون " وقال سبحانه " قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون " ، ومن بيان القران ماجاء في القران نفسه إذ أن تفسير القرآن بالقرآن من أصح طرق التفسير كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وقال ابن القيم " وتفسير القرآن بالقرآن من أبلغ التفاسير " ولا عجب في ذلك لأن قائل الكلام هو أدرى بمعانيه وأهدافه ومقاصده من غيره وقد فسر النبي بعض الآيات بآيات أخرى إشارة منه إلى أهمية هذا العلم ونقل عن الصحابة والتابعين وأتباعهم من ذلك الشيء الكثير وفي ذلك دليل على أهمية هذا الطريق من طرق التفسير ولذا لا يجوز الانتقال من هذه المرحلة إلى غيرها إذا صح شيء من ذلك ، فالناظر في القرآن يشاهد أن فيه الإيجاز والإطناب وفيه الإطلاق والتقييد والعام والخاص ولذا كان لزاماً على من أراد أن يخوض غمار التفسير أن يبدأ قبل كل شيء في جمع كل ما تكرر من ذكر الحادثة أو القصة ويقابل الآيات بعضها ببعض ليستعين بما جاء مسهباً على معرفة ما جاء موجزاً ويفهم ما جاء مبهماً بواسطة ما جاء مبيناً وهكذا وبهذا يكون قد فسر القرآن بالقرآن .


2- تعريفه :
لم يعرف هذا المصطلح تعريفاً دقيقاً وكل من عرفه إنما يعرفه بذكر بعض أنواعه كشيخ الإسلام ابن تيميه والذي أراه أن تفسير القرآن بالقرآن يمكن تعريفه بتعريف التفسير إذ إنه جزء منه يقيد فيه فقط وبما أ ننا نعرف التفسير بالبيان فتعريف تفسير القرآن بالقرآن .
هو : بيان القرآن بالقرآن .
ثم أنه ينبغي ألا نحصر البيان بالبيان اللفظي فقط فهذا نوع من أنواع البيان بل ينبغي أن نقول إن مقصدنا هو مطلق البيان فمتى استفدنا بيان آيه من آيه أخرى فهو داخل في هذا النوع من التفسير ويدل عليه صنيع من استخدم هذا الطريق كما سيأتي في مبحث معتمد الربط بين الآيات .

3- طريقة الوصول إليه : له طريقان :
الأول :الوحي وله صورتان : 1- ما جاء صريحاً وواضحاً في القرآن نفسه كمثل : " وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب " .
2- ما جاء عن النبي في هذا الباب . الثاني : الرأي والاجتهاد فقول المفسر هذه الآية تفسرها هذه الآية هو من قبيل الاجتهاد ثم يخضع هذا الاجتهاد للنظر والمناقشة ولا يشكل على ما قلت نقل تفاسيرهم فهذا باب آخر وإنما أقصد أن معتمد ربط المفسر بين الآيتين إنما هو عن طريق الفهم وإعمال الذهن والله أعلم .

4- حجية تفسير القرآن بالقرآن :
أقصد بهذا المبحث أنه هل يعني قولنا إنه أصح طرق التفسير أنه يقبل مطلقاً فربما يفهم أحد من هذه العبارة ذلك والواقع خلاف ذلك إذ لا نقول بحجيته مطلقاً ولا نرده مطلقاً بل له أحوال ترجع إلى من قام بالتفسير :
فإن كان المفسر هو النبي وصح ذلك عنه فهو حجة لأنه وحي قال تعالى "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم "
وإن كان المفسر هو الصحابي فيجري عليه ما يجري في حكم تفسير الصحابي وكذا التابعي لأن تفسير القرآن بالقرآن نوع من التفسير وجزء منه ولذا نجد ابن جرير يخالف مجاهداً عندما فسر قوله تعالى "ثم السبيل يسره " بقوله تعالى "إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً " إذ قال وأولى التأويلين بالصواب قول من قال ثم الطريق وهو الخروج من بطن أمه يسره .....لأنه أشبهها بظاهر الآية(1) .

5- مصادر تفسير القرآن بالقرآن :
عند التأمل يظهر أن لتفسير القرآن بالقرآن أربعة مصادر :
الأول : التفسير النبوي : وهو أعلى مصادر تفسير القرآن بالقرآن ومن أمثلته :
1-ما رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن (5/ 193) ورواه مسلم (1/114) برقم (197) من حديث عبد الله بن مسعود : لما نزلت : "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " [الأنعام:82] شق ذلك على أصحاب رسول الله وقالوا : أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " [لقمان :13]

قال الزركشي: فحمل النبي الظلم ههنا على الشرك لمقابلته بالأيمان واستأنس عليه بقول لقمان .(1)
2-ما رواه البخاري في كتاب تفسير القران (5/ 146 ) من حديث أبي سعيد بن المعلى أن النبي قال : الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقران العظيم الذي اوتيته ".
وفيه إشارة إلى آية الحجر المكية " ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقران العظيم " .
3-ما رواه الإمام البخاري في مواضع أخرجها في كتاب التفسير (6/ 21) من حديث عبد الله بن عمر قال قال النبي :
"مفاتح الغيب خمس ثم قرأ : إن الله عنده علم الساعة ....
في هذا الحديث تفسير لآية الأنعام " وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو " بآية لقمان " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت "
4-ما رواه ابن جرير في تفسيره (30/ 69 ) من حديث النعمان بن بشير عن النبي "وإذا النفوس زوجت " قال: الغرباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله وذلك أن الله يقول " وكنتم أزواجاً ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون " .
وبهذا يكتسب تفسير القرآن بالقرآن التأصيل العلمي وأنه من أهم مصادر تفسير القرآن بالقرآن .
الثاني : ما ذكر عن الصحابة من ذلك وهم في المرتبة الثانية ومن أمثلته :
1-ما رواه ابن جرير بإسناده (30/ 69 ) عن عمر بن الخطاب " وإذا النفوس زوجت " قال هم الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة وقال : "احشروا الذين ظلموا وأزواجهم " قال : ضرباءهم
وفي رواية فسرها بآية " وكنتم أزواجاً ثلاثة .......
قال ابن جرير بعد ذكره للقولين في المسألة : وأولى التأويلين في ذلك بالصحة الذي تأوله عمر بن الخطاب للعلة التي أعتل بها ......وذلك لاشك الأمثال والأشكال في الخير والشر وكذلك قوله " وإذا النفوس زوجت " بالقرناء والأمثال في الخير والشر .
2-ما رواه ابن جرير بإسناده (30/ 130 ) عن الحسن بن علي أنه سئل عن قوله تعالى " وشاهد ومشهود " فقال : الشاهد محمد ثم قرأ "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً "
والمشهود يوم القيامة ثم قرأ " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " .
3-ما رواه ابن جرير بإسناده عن ابن عباس (30/ 41 ) في تفسير قوله تعالى " فأخذه الله نكال الآخرة والأولى " قال : أما الأولى فحين قال : " ما علمت لكم من إله غيري " وأما الآخرة فحين قال:" أنا ربكم الأعلى "
وابن عباس هو أشهر من استعمل هذا الطريق من الصحابة ونقل عنه من ذلك كثير انظر على سبيل المثال في تفسير ابن جرير الجزء الأول الصفحات التالية 68- 154- 186- 276- 282 – 354- 490 –524-526 –
وفي الجزء الثلاثين الصفحات التالية: 130-178-259-286-308
4-ما رواه ابن جرير بإسناده عن سعد بن أبي وقاص (1/476) عن القاسم قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : " ما ننسخ من آية أو تنسها " قلت له : فإن سعيد بن المسيب يقرؤها " أو ننسها " فقال سعد : إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب ، قال الله : " سنقرئك فلا تنسى " " واذكر ربك إذا نسيت "
5-مارواه ابن جرير بإسناده عن عبد الله بن مسعود (1/186) في قوله تعالى: " أمتنا اثنتين واحييتنا اثنتين " قال : هي كالتي في البقرة : " كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم "
ولعلي أدع ذكر الرابط بين الآيات في هذه الأمثلة ليعمل فيها القارئ ذهنه والله أعلم .
الثالث : التابعون وأتباعهم وهم في المرتبة الثالثة .
وقد ورد عنهم من ذلك شئ كثير وأكتفي بذكر مثال واحد عن الإمام مجاهد رواه ابن جرير في تفسيره (30/100) في قوله " كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون " قال الرجل يذنب الذنب فيحيط الذنب بقلبه ، حتى تغشى الذنوب عليه قال مجاهد : مثل الآية التي في سورة البقرة " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "
1-وانظر عن مجاهد كذلك : تفسير ابن جرير 1/ 186 – 244 – 525- 526- 571
2-قتادة انظر :30 / 3 – 34 – 111 – 597
3-عكرمة انظر: 30 / 131- 521 – 525
4-الضحاك : 30 / 186
5-الحسن البصري : 1 / 48 – 245- وفي 30 / 31-248
6-الربيع بن أنس : 1/ 115 – 177 – 241 – 526
7-محمد بن إسحاق : 1/ 225
8-السدي : 1/ 227 – 235-277 – 286- 331
9-ابو العالية : 1/ 241 – 244
10-ابن جريج : 1/ 250- 276
11-قيس بن سعد : 1/ 520
12-عطاء : 1/ 387
13-محمد بن كعب القرظي : 30 / 350
14-عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : 1/ 122- 187- 243- 249 – 251-261- 265 – 278- 285 – 288 – 371 – 404 – 407 – 557 – 569- وفي 30/ 5- 21 – 23 – 34 – 39 – 47 – 55 – 60 – 116- 149 – 166 – 174 – 201 – 279 – 283 – 309 .
وهو أشهر من نقل عنه هذا النوع من المتقدمين .
15-الكلبي : 30 / 68
16-شمر بن عطية : 30 / 68
17-سفيان الثوري انظر تفسيره في الصفحات التالية : 43-78- 99 – 147 – 226 – 239 – 248
18-سفيان ابن عيينة انظر تفسيره في الصفحات التالية : 253- 293- 307 – 314 – 320 .
19-ابو صالح : انظر تفسير ابن جرير : 1/ 525
الرابع : المدونون في التفسير الذين اعتمدوا هذا الطريق :
أكثر من كتب في التفسير اعتمد هذا الطريق فمن مقل ومستكثر لكن أشهر من اعتمده من المتقدمين ابن جرير الطبري .
وكذلك ابن كثير وهذا يتبين للناظر في تفسيره من أول وهلة حتى قل أن تجد صفحة ليس فيها عبارة : وهو كقوله تعالى
ولذا قال أحمد شاكر في مقدمة عمدة التفسير : حافظت كل المحافظة على الميزة الأولى لتفسير ابن كثير الميزة التي انفرد بها عن جميع التفاسير التي رأيناها وهي تفسير القرآن بالقرآن فلم أحذف شيئاً مما قاله المؤلف الإمام في ذلك .
وقد خصه بعضهم بالتأليف كالأمير الصنعاني واسم كتابه : مفاتيح الرضوان في تفسير القرآن بالقرآن .
والشنقيطي في كتابه : أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن وقد وضع مقدمة نافعة في هذا الباب .
وعبد الكريم الخطيب في كتابه : التفسير القرآني للقرآن .
يتبع ان شاء الله بقية البحث
.




قديممنذ /السبت 29 يونيو - 0:06 #2

ريماس

✗ عضو مطرووود ✗

avatar
*  عَطآئِي : 145
*  شُكِرت : 9
*  آلجنس : انثى
*  بــلآديّ : العرآق


Opتفسير القرآن بالقرآن (1)



وإليك بقية البحث :

(6) ما يطلب من المفسر في تفسير القرآن بالقرآن :
من أراد أن يتعرض لتفسير القرآن الكريم فإن لذلك شروطه العامة لكن هناك شروط خاصة فيمن يفسر القرآن بالقرآن ذكر د. علي العبيد(1) أهمها أجملها هنا .
1-أن يكون المفسر ملماً بالقرآن كله في نظرة شاملة حتى يتسنى له مايلي:
أ-جمع ما تكرر منه في موضوع واحد ومحور واحد لمقابلة الآيات بعضها ببعض حتى يتكون لديه التفسير الصحيح .
ب- استنباط مصطلحات القرآن وعاداته من كلمه ونظمه ويسمى ذلك عند بعض العلماء بـ كليات القرآن , وعند بعضهم بـ عادات القرآن .
2-أن يكون عارفاً بالوجوه والنظائر في القرآن وفائدة ذلك حتى لا يخطئ المفسر بالتعميم أو التنظير .
3-أن يكون عارفاً بالقراءات المتواترة إذ ربما يكون تفسيرها وإيضاحها هو في القراءة الأخرى إذ كل قراءة بمثابة آية مستقلة وبه يستطيع أن يحيط بمعاني الآيات وأحكامها .

(7) معتمد الربط بين الآيات :

هذا المبحث هو كالتوطئة لمبحث أوجه تفسير القرآن بالقرآن إذ من خلال التأمل فيما نقل عن المفسرين من السلف وغيرهم نجد أن معتمدهم في جعل هذه الآية مفسرة ومبينتة للآية الأخرى إما أن يكون :
1-تشابه في المعنى .
2-أو تشابه في اللفظ .
3-أو تشابه في الموضوع .
4-أو تشابه في الحكم .
5-أو أن المعتمد وجه نحوي أوبلاغي أوغير ذلك .
وسيأتي مزيد بيان عند الحديث عن أوجه تفسير القرآن بالقرآن .

(8) أقسام القرآن من جهة البيان :
ينقسم القرآن من جهة البيان إلى قسمين :
الأول : ما هو بين في نفسه بلفظ لا يحتاج إلى بيان منه ولا من غيره .
الثاني : ما ليس ببين في نفسه فيحتاج إلى بيان وبيانه إما : في آية أخرى – وهو موضوع البحث – أو في السنة لأنها موضوعة للبيان .
وبيان القرآن للقرآن إما أن يكون :
1-مضمراً فيه : كقوله تعالى " حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها " فهذا يحتاج إلى بيان لأن " حتى " لا بد لها من تمام وتأويله حتى إذا جاءوها جاءوها وفتحت أبوابها .
2-وقد يومئ إلى محذوف وهو إما :
أ – متأخر : كقوله تعالى " أ فمن شرح الله صدره للإسلام " فإنه لم يجئ له جواب في اللفظ لكن أومأ إليه قوله :" فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله " تقديره : أ فمن شرح الله صدره للإسلام " كمن قسى قلبه
ب- وإما متقدم: كقوله تعالى " أمن هو قانت آ ناء الليل " فإنه أومأ إلى ما قبله " وإذا مس الأنسان ضر دعا ربه منيباً إليه " كأنه قال أهذا الذي هو هكذا خير أم من هو قانت ؟ فأضمر المبتدأ
3-وقد يكون بيانه واضحاً وهو أقسام :
أ-أن يكون عقبه : كقوله تعالى " الله الصمد " قال محمد بن كعب القرظي : تفسيره : لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد "
وكقوله " وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب "
وكقوله " إن الإنسان خلق هلوعاً " قال أبو العالية تفسيره : إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً " .
ب- أن يكون بيانه منفصلاً عنه في السورة معه أو في غيره (1)
وانظر أمثلته في البرهان للزركشي(2/ 205) وسيأتي ذكر لشئ
منها في أوجه تفسير القرآن بالقرآن .

(9) أوجه تفسير القرآن بالقرآن :
توطئة : ليس من السهل بيان معتمد الربط بين الآيات بل يحتاج إلى دقة وطول نظر خاصة فيما يروى عن السلف إذ قد يتجاذب ذلك أكثر من وجه لكن ينبغي التأمل كثيراً فكم من وجه من هذه الأوجه يبدو عند أول وهلة وعند التأمل يتبين لك معنى آخر هو ألصق وأ وضح وأبين للمراد والله أعلم .

الوجه لأول : تفسير ما جاء موجزاً في موضع بما جاء مبسوطاً في موضع آخر:
أكثر ما ينطبق ذلك على قصص القرآن كقصة موسى وفرعون وقصة
آدم وإبليس وقصة بني إسرائيل ومن أمثلة ما ورد عن السلف ما رواه ابن
جرير بإسناده إلى السدي رحمه الله في قصة الذين اعتدوا في السبت 1/ 331
وقد تركته لطوله .

الوجه الثاني : حمل العام على الخاص
مثاله :تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم الظلم بالشرك كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه(2) . ومن الأمثلة مايلي :
قال الله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً " [البقرة : 234] فهي عامة في الحامل والحائل وخصت بقوله " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " [ سورة الطلاق : 4 ]
وقد روى ذلك عن ابن عباس وابن شهاب انظر تفسير ابن جرير 2/ 512
قال الزركشي : وقد يأتي التخصيص في آخر الآية : كقوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " فهذا عام في البالغة والصغيرة عاقلة أو مجنونة ثم خص في آخرها بقوله " فإن طبن لكم عن شيئ منه نفساً " فخصها بالعاقلة البالغة لأن من عداها عباراتها ملغاة من العفو.
وتارة في أولها كقوله تعالى " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً " فإن هذا خاص في الذي أعطاها الزوج ثم قال بعد ذلك " فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به" فهذا عام فيما أعطاها الزوج أو غيره إذا كان ملكاً لها .
وقد يؤخذ التخصيص من آية أخرى كقوله " حرمت عليكم الميتة " وهذا عام في جميع الميتات ثم خصه بقوله " فكلوا مما امسكن عليكم " فأباح الصيد الذي يموت في فم الجارح المعلم " (1) .

الوجه الثالث : حمل المجمل على المبين :
مثاله " مالك يوم الدين " بيانها في سورة الإنفطار " وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً ولأمر يومئذ لله " ومثاله ما رواه ابن جرير في جامع البيان (1/ 245 ) في تفسير " فتلقى آدم من ربه كلمات " قال مجاهد وقتادة وابن زيد : هو قوله " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين "
وللإجمال أسباب كثيرة ذكر منها الزركشي تسعة أسباب (2) فليراجعها من شاء .
ولبقية الأمثلة يراجع البرهان (2/ 234) .

الوجه الرابع : حمل المطلق على المقيد :
مثاله : قال تعالى " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير .....الآية فلفظ الدم في هذه الآية مطلق وقيد بالمسفوح في قوله تعالى " قل لاأجد في فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً ".

الوجه الخامس : تفسير الألفاظ الغريبة وله صورتان :
الأولى : تفسير اللفظة بلفظة أشهر منها في آية أخرى
مثاله : " وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل " فسر السجيل بالطين في قوله " لنرسل عليهم حجارة من طين " وكلاهما في قصة قوم لوط .
الثانية : أن تفسر اللفظه ثم يذكر ما يؤيد ذلك من القرآن
مثاله ما رواه ابن جرير في تفسيره (1/ 520) عن قيس بن سعد وفي (1/ 521)
عن عكرمة في تفسير قوله تعالى " يتلونه حق تلاوته " قالا : يتبعونه حق اتباعه أما سمعت قول الله عزوجل " والقمر إذا تلاها " قال : إذا تبعها.

الوجه السادس : أن تكون الكلمة لها أكثر من استعمال فتذكر الآيات التي فيها الكلمة ليدل على أن أحد هذه الاستعمالات هو المراد في القرآن لا غيره
مثاله : ما رواه ابن جرير في تفسيره (30/ 39) في تفسير قوله تعالى " هل لك إلى أن تزكى " قال ابن زيد : إلى تسلم قال : والتزكي في القرآن كله الإسلام وقرأ قول الله تعالى " وذلك جزاء من تزكى " قال : من أسلم ، وقرأ " وما يدريك لعله يزكى " قال : يسلم ، وقرأ " و ما عليك الا يزكى " أن لا يسلم .

الوجه السابع : الجمع بين ما يتوهم أنه مختلف .
مثاله : ما رواه ابن جرير في تفسيره (30 / 259) عن ابن عباس في قوله تعالى " إنا أنزلناه في ليلة القدر " قال أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا فكان بموقع النجوم فكان الله ينزله على رسوله ، بعضه في إثر بعض ، ثم قرأ : " وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً "
فدفع بهذا الكلام بين ما يتوهم تعارضه واختلافه إذا دلت الآية الأولى على أنه أنزل القرآن جمله والآية الثانية دلت على إنزاله مفرقاً .(1)

الوجه الثامن : حمل المبهم على الواضح .
مثاله : قوله تعالى " وآخرون مرجون لأمر الله الآية " حيث أبهمت المرجون لأمر الله ووضحتها الآية الأخرى بقوله " وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت بهم الأرض بما رحبت ....... الآية فوضحت هذه الآية بأنهم الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك(2).

الوجه التاسع : حمل القراءات بعضها على بعض .
مثاله : " ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن " في يطهرن قراءتان :
الأولى : بتخفيف الطاء وضم الهاء ومعناها : حتى ينقطع عنهن الدم
الثانية : بتشديد الطاء والهاء وفتحها والمعنى : حتى يتطهرن بأن يغتسلن بالماء
فيلا حظ أن كل قراءة أفادت معنى يختلف عن الآخر وقد رجح الطبري قراءة التشديد
والأولى حمل المعنى على مجموع القرآء تين (3).

الوجه العاشر : نسخ آية بآية أخرى .
مثاله : ما رواه ابن جرير (1 / 490 ) عن قتادة في تفسير قوله تعالى " فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره " قال : أتى الله بأمره فقال : " قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " حتى بلغ " وهم صاغرون " أي صغاراً ونقمة منهم فنسخت هذه الآية ما كان قبلها .
وفي رواية عنه : قال : نسختها " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ".

الوجه الحادي عشر : تأكيد معنى في آية قد يفهم منه خلافه.
مثاله : ما رواه ابن جرير في تفسيره (30/116) عن ابن زيد في قوله " فسوف يحاسب حساباً يسيراً" قال : الحساب اليسير : الذي يغفر ذنوبه ويتقبل حسناته ، ويسر الحساب :الذي يعفى عنه وقرأ " ويخافون سوء الحساب " وقرأ " أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة "
ولذا فهمت عائشة رضي الله عنها خلاف ما في الآية عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم " من نوقش الحساب عذب فقالت : أليس الله يقول " فسوف يحاسب حسابا
يسيراً" قال ذلك العرض يا عائشة من نوقش الحساب عذب . رواه ابن جرير في الموضع المتقدم وقد رواه البخاري في صحيحه في كتاب تفسير القرآن ( 6/ 81)
وانظر كذلك تفسير ابن جرير (1 / 285).

الوجه الثاني عشر :تفسير معنى آية بآية أخرى .
مثاله : ما رواه ابن جرير في تفسيره (30/ 201 ) عن ابن زيد في تفسير " إنا هديناه النجدين " قال قاطع طريق الخير والشر ، وقرأ قول الله " إناهديناه السبيل " وانظر كذلك ( 30 / 69 ) عن عمر وفي (30/ 248) عن الحسن البصري .

الوجه الثالث عشر : جمع تفاصيل القصة القرآنية .
مثاله : انظر ما رواه ابن جرير في تفسيره (1/ 276) عن ابن عباس وفي (1/277)
عن السدي وفي (1/286) عن السدي وفي (1/288) عن ابن زيد .

الوجه الرابع عشر : معرفة كليات القرآن .
والمقصود بها الألفاظ أو الأساليب الواردة في القرآن على معنى مطرد .
مثاله : ما رواه ابن جرير في تفسيره (1/ 354) عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى " فذبحوها وما كادوا يفعلون " يقول : كادوا لايفعلون ولم يكن الذي أرادوا لأنهم أرادوا أن يذبحوها وكل شئ في القرآن كاد أو كادوا أو لو فإنه لايكون وهو مثل قوله "أكاد أخفيها ".

الوجه الخامس عشر : جمع الآيات التي تتحدث عن موضوع واحد
والفرق بينه وبين وجه الثالث عشر أن ذاك خاص في القصة القرآنية وهذا عام في القصة وغيرها .
مثاله : ما رواه ابن جرير في تفسيره (30/ 186) عن الضحاك يقول : إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا بأهلها ونزل من فيها من الملائكة .........فذلك قوله " وجاء ربك والملك صفا صفا وجيئ يومئذ بجهنم " وقوله :" يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ...." وذلك قول الله " وانشقت السماء فهي يومئذ واهيه والملك على أرجائها" وانظر (1/154) عن ابن عباس
و(30/ 111) عن قتادة .

الوجه السادس عشر : أن يذكر في القرآن أمر ثم يذكر في مكان آخر وقوعه أو كيفيته أوزمانه أومكانه .
مثاله : ما رواه ابن جرير في تفسيره (30/308 ) عن ابن عباس قال :" وآمنهم من خوف " حيث قال إبراهيم عليه السلام " رب أجعل هذا البلد آمناً " وانظر
(30 / 309 ) عن ابن زيد .

الوجه السابع عشر : التفسير بالسياق :
مثاله : ما رواه ابن جرير (30/ 203) عن قتادة في تفسير " وما أدراك ما العقبة " ثم أخبر عن اقتحامها فقال " فك رقبة أوإطعام "
قال ابن جرير معلقاً : وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه كان قوله " فك رقبة أو إطعام " تفسيراً لقوله " وما أدراك ما العقبة" كما قال جل ثناؤه " وما أدراك ماهيه " ثم قال : " نار حامية " مفسراً قوله " وأمه هاويه "
وأمثلة هذا الوجه كثيرة جداً أشرنا إلى شيء منها في المبحث الثامن وبقيتها في البرهان للزركشي( 2/ 203).

الوجه الثامن عشر : أن يختار المفسر قولاً في الآية سواء كان نحوياً أو بلاغياً أو فقيهاً إستناداً على آية أخرى .
ومن أمثلته : ما ذكره ابن جرير(1/181) عند تفسيره لقوله تعالى في سورة البقرة " يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً" فقال : وقد زعم بعضهم أن ذلك خبر عن المنافقين كأنهم قالوا : ماذا أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد يضل به هذا ويهدي به هذا ثم أستؤنف الكلام والخبر عن الله فقال الله " وما يضل به إلا الفاسقين " وفيما في سورة المدثر من قول الله " وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء " ما ينبئ عن أنه في سورة البقرة كذلك مبتدأ .
وانظركذلك :(30 / 209) – (30 / 332)


وفي الختام أسأل الله أن يرزقني وإياكم تدبر كتابه والعمل بما فيه ومن نظر وتأمل في القرآن وكلام السلف والمفسرين رأى من ذلك شيئاً كثيراً إلا أنه ليس ذلك بالأمر السهل قال الذهبي : ليس حمل المجمل على المبين أو المطلق على المقيد أو العام على الخاص أو إحدى القراء تين على الأخرى بالأمر الهين الذي يدخل تحت مقدور كل إنسان وإنما هو أمر يعرفه أهل العلم والنظر خاصة . ( التفسير والمفسرون 1/41
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين






إضافة رد
التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

مواقع النشر (المفضلة)
  • إرسال الموضوع إلى twitter
  • إرسال الموضوع إلى Facebook
  • إرسال الموضوع إلى Google
  • إرسال الموضوع إلى Furl

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 1 والزوار 0)


تعليمات المشاركة
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الاستيلات والاكواد الموجودة بالمنتدى ليست من تصميمنا ولا برمجتنا ولكن من تحويلنا الشخصي لخدمة أحلى منتدى